ابو البركات

308

الكتاب المعتبر في الحكمة

تختص بالآلات الظاهرة المرئية وهي الابصار والسمع والشم والذوق واللمس وصنف الادراكات التي تسمى ذهنية وقد صنفت إلى عدة أصناف أولها ما نجده من تمثل المحسوسات عندنا بعد غيبة اشخاصها المحسوسة عنا حتى نراها كما نراها بالعين ولا لنالها العين ونسمعها لا بآلة السمع ونلمسها ولا تدركها آلة اللمس ونشمها ونذوقها وهي غائبة عن آلتى الشم والذوق كما انا إذا ذكر لنا شخص نعرفه يتمثل حاضرا في مكان وبهيئة وشكل ولا نجده إذا طلبناه بفعل وانفعال كما نجده إذا أدركناه بالحواس الظاهرة . وقد قيل إن تمثل هذه الصور عندنا ولنا انما يكون بانتقاش هيئاتها المحسوسة كاشكالها وألوانها مجردة عن موادها المتحيزة بذواتها في جزء من أجسامنا هو الروح المحصور في بعض الدماغ على ما قلنا تتولى ادراكها فيه قوة غير التي تتولى الادراك بأحد الحواس الظاهرة بل هي قابلة لما يؤديه كل واحد من تلك برسم هيئة المحسوسة على تجريدها في تلك الروح وتلك الروح محل لتلك القوى فالذي يرتسم فيها حاضر عند هذه القوة . واستدلوا على ذلك بان مرض الجزء المقدم من الدماغ وفساد حاله مؤد إلى بطلان هذا الفعل واختلاله حتى ينقص أو يتشوش فيتمثل للانسان أشباح حاضرة يظن أنه يدركها بحسه الظاهر ومنها حفظ هذه المثل كأنها مخزونة عندنا نستحضرها متى شئنا فندركها بعد ما كانت غائبة عن أذهاننا ويتوقف ذلك على رويتنا ومشيئتنا فما ذاك الا لأنها تكون موجودة لنا لكن لا بحيث ندركها ولا غائبة عنا حتى نستأنف تحصيلها كما حصلناه أو لا من الحواس الظاهرة فهي إذا موجودة لنا لا بحيث ندركها فيه حتى نستعيدها إلى حيث ندركها فيه متى شئنا والفعل الأول يسمى حسا مشتركا والثاني يسمى تخيلا وحفظا ومنها التصرف في هذه المدركات الذهنية بتركيب مفرداتها وتفصيل مركباتها كمالنا ان نتمثل انسانا رأسه رأس فرس أو صورة هي نصف شكل انسان أو غيره من التمثيلات فنؤلف من ذلك أمثالا مما لم نجده بالتصرف في المثل الوجودية